محمد متولي الشعراوي

646

تفسير الشعراوي

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) قوله تعالى : « فَاذْكُرُونِي » أي كل هذه النعم والفضل عليكم يجب ألا تنسوها . . أن تعيشوا دائما في ذكر من أنعم عليكم . . فاللّه سبحانه وتعالى يريد من عباده الذكر وهم كلما ذكروه سبحانه وشكروه شكرهم وزادهم . . واللّه سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي : [ أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وأن تقرب إلىّ بشبر تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشى أتيته هرولة ] « 1 » . هذه هي رغبة الكريم في أن يعطى بشرط أن نكون أهلا للعطاء لأنه يريد أن يعطيك أكثر وأكثر . . فقوله تعالى : « اذكرونى » أي اذكروا اللّه في كل شئ . في نعمه . في عطائه . في ستره . في رحمته . في توبته . يقول بعض الصالحين : سمعت فيمن سمع عن حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انك إذا ما أقبلت على شرب الماء فقسمه ثلاثا . . أول جرعة قل باسم اللّه واشربها ، ثم قل الحمد للّه وابدأ شرب الجرعة الثانية وقل باسم اللّه وبعد الانتهاء منها قل الحمد للّه . . ثم قل باسم اللّه واشرب الجرعة الثالثة واختمها بقولك الحمد للّه . فمادام هذا الماء في جوفك فلن تحدثك ذرة من جسدك بمعصية اللّه . جربها يوما في نفسك وقل باسم اللّه واشرب ، وقل الحمد للّه وكررها ثلاث مرات فإنك تكون قد استقبلت النعمة بذكر المنعم وأبعدت عن نفسك حولك وقوتك ، وأنهيت النعمة بحمد اللّه . ولكن لماذا الماء ؟ لأن الماء في الجوف أشبع من أي شئ آخر .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد في مسنده بألفاظ مختلفة .